تتردد العبارات التالية في مجالس الأباء وهي أن الأبناء لايقدرون أبائهم ولايهتمون بهم ولايحضرون مجالسهم أن أولاد هذا الزمن اصبحو غير صالحين و....إلخ , وأنا أييد مايقال من حيث المبدأ ولكن لاننسى أن أولادنا خلقو لزمان غير زماننا كما قال مولانا سيد البلغاء أمير المؤمنين علي عليه السلام وهنا يأتي دور الأبوين في تربية الأبناء , فليس دور الأب ينحصر في توفير الطعام والملبس والأدوات الإلكترونية والسيارات وغيرها مما يتماشى مع التطور وترك الحبل على القارب للأبناء يسرحون ويمرحون دون توجيه وتربية سلوكية في المجتمع المحيط بهم .
مما نلاحظه اليوم إنفصال الأب عن أسرته بدعوى راحة البال فمسؤلية الأب تكبر كلما كبر الأولاد وتوسعو في الإختلاط بمن هو خارج نطاق أسرتهم وأحيانا خارج مجتمعهم , وهنا يدخلون المرحلة الأخطر تربويا فعندما ينفصل الأب من مسؤليته فيتجه نحو إقامة سكن له في مزرعته موفرا كل مايحتاجه من وسائل المعيشة والتسلية والترفيه متذرعا بحجة عدم الراحة في البيت ويكون له شلة من أصحابه ممن يعتنقون نفس المبدأ أو أنه يلتحق بشلة إن لم يكن لديه المكان المناسب فيقضي جميع أوقاته خارج بيته لايدري من يخرج ومن يسهر خارج البيت ومن يصول ويجول من الأولاد في الشوارع والأماكن الخطرة ,وينحصر حسابه للأم فقط قائلا أنتي المسؤلة عن البيت ومايحدث داخله وخارجه وأين دور الأب المربي الموجه فهل الأم قادرة على متابعة الأولاد خارج البيت من موقعها كإمرأة , قال نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم :" كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته " ,فالأب راع ومسؤل عن رعيته فالمسؤلية لاتنحصر على الأم أو الأب فالجميع يتحمل المسؤلية كاملة سمعت ذات يوم إحدى الزوجات تحمد الله بأن زوجها قد ابتعد عن البيت إلى المزرعة لأن وجوده وعدمه واحد ,وهنا تكون الكارثة على الأولاد عندما يصل الأمر إلى هذه النتيجة ويكون الضحية الأولى الأولاد بين أنانية الأب و الأم.
فأحيانا تكون الأنانية من الأب بحب الذات وتفضيل راحته الشخصية على رعاية أسرته وأحيانا تكون الأنانية لدى الأم فتعتبر إنفصال الأب عن بيته و أسرته وابتعاده عنها يشكل حرية لها ولأولادها في إتخاذ القرار والإتجاه إلى ماتعتقد بأنها قادرة على القيام به بعيدا عن سلطة الأب فلا تترك للأب أي مجال للدخول في شؤون أسرته بحجة الرغبة في راحته , وهنا تنقلب السفينة وتغرق بما فيها فيتمرد الأولاد على الأبوين فيصعب إخضاعهم وإرجاعهم إلى الطريق الصحيح إذا نرجع بالقول بأن من أهم عوامل تمرد الأبناء هو عامل أنانية الأبوين احدهما أو كلاهما.
إذا ياأيها الأب الكريم أنت المسؤل الأول عن تمرد أبنائك عليك فلا تخسر أبنائك بأنانيتك وحبك لنفسك فيأتي اليوم الذي لن تجد فيه من يواسيك من أبنائك كردة فعل منهم تجاهك لعدم إهتمامك بهم في طفولتهم بل يصل بهم الحال في جعل ما يرثونه منك بعد وفاتك وسيلة إنتقام منك فيصرفونه في إرتكاب المعاصي لكي يعذبك الله بما تركت لهم فتذهب بالحسرات بسبب الأنانية وحب الذات .
فالشوك المزروع أول مايصيب من زرعه , فإتق الله في نفسك أيها الأب الفاضل واجعل وقتك لزوجتك وأولادك لأنك سوف تحاسب على أي تصرف من أولادك وزوجتك كنت أنت السبب في حدوثه .
والله من وراء القصد
ابو فريد الشايب
|