يمثل الفن الجانب المضيء في حياتنا ويشكل الواجهة الحضارية التي تحدد بدقة المستوى الحضاري للأمم هذا عندما نتحدث عن النشاط المعرفي والتقني الجمالي والتشكيل والتصوير والمعمار، وعندما نتحدث عن أي تطور فإن اليد المبدعة شكلت ملامح الفكر ليجسد لغة بصرية جميله تتوافق مع الوظيفة وهكذا. ولابد أن نعرف إن التاريخ والديانة والمناخ والجيولوجيا والجغرافيا والاجتماع تعتبر جذور البداية للفن الذي تواصلت عبر القرون فكان أقدمها الفن الصيني والياباني كحضارة وبعدها الإغريقي والفرعوني والآشوري والبيزنطي حتى ظهر الفن الإسلامي كمشكاة للفنون حيث برع المسلمون في جميع المجالات والتواصل الحضاري أصبح الفن الإسلامي يؤثر ويتأثر ولاسيما مع الفن الهندي والأعجمي، ومع عهد النهضة الحديثة في أوروبا ظهرت الفنون باتجاهات تتنافس في الأساليب والطريقة حيث ظهرت بما يسمى المدارس الفنية العالمية وأثرت هذه المدارس في سلوك المبدعين في التصوير حيث أصبح التقليد أو المحاكاة طريقة كلاسيكية لتحديد اتجاه الفنان كما أن بعض الفنانين استطاع آن يتمرد بعد أن عرف مسلكه الذي يتناغم مع بيئته وأحاسيسه واتخذ من بيئته ملاذا للفكرة والإحساس.
والفن التشكيلي في المملكة العربية السعودية حضي باهتمام كبير منذ أن تقرر تدريس الرسم والأشغال في وزارة المعارف وذلك عام 1377 هـ حتى بدأت الحركة في تسارع مع إقامة أول معرض شخصي عام 1964 هـ مع عودة المبتعثين من الخارج.
كما برز العديد من الأسماء في سماء الساحة الفنية وتواصلت الحركة التشكيلية مع افتتاح أول معهد متخصص بالمملكة عام 1385 هـ ثم أقامت المعارض الجماعية والفردية التي تبنتها الرئاسة العامة لرعاية الشباب.
كما لها دورا رائدا في صقل المواهب أكاديميا وفكريا وأفرزت العديد من أوجه الثقافة من محاضرات فنية وكذلك اهتمام الصحافة وتخصيص ملاحق وغيرها من البرامج الثقافية فكان محركاً وحافزا للفنانين لمواصلة العطاء، ولعل فروع جمعيات الثقافة والفنون في المناطق أسهمت بشكل كبير في تحريك عجلت النشاط الفني التشكيلي بأفكار ورؤى ومشاركات محلية أو خارجية لتلعب دورها المتبني للمواهب وتكون محطة الفنان المحترف وان كان هذا المأمول.
ومع هذا المناخ يبقى الفنان يأمل ويتابع ويتحرك لتطوير هذا الجانب الحياتي الإبداعي بكل المقاييس والتفكير بالتطوير يتطلب تضامن الجهود والتواصل مع الحضارات وتنمية الفكر والمهارة مع ومحاكاة الشرائح الإنسانية المختلفة المتوجه إلى هذا الاتجاه مع اكتشاف الموهبة في الطفولة أو الاهتمام بطاقات الشباب أو البرامج الاحترافية.
لتكون ريادة في العمل وتطور في الأسلوب وتنمية الذائقة والقدرة على النقد والتحليل والقراءة البصرية لكي نتوصل إلى هذا، أرى أن نفعل بعض الجوانب عبر المؤسسات الحكومية أو الأهلية أو المتخصصة منها البعثات الدراسية وبرامج دراسية في الجامعات ابتدأ من البكالوريوس حتى الدكتوراه كما أتمنى أن تدرس وزارة التربية والتعليم تمنهج مادة التربية الفنية وإقرارها في المرحلة الثانوية، كما أن من الضرورة الاهتمام بإصدار مطبوعة متخصصة تعنى بالحركة التشكيلية في المملكة تتبناها وزارة الثقافة والإعلام، وتأسيس جمعية الفنانين التشكيليين وتفعيلها من خلال توثيق مصادر ومنابع المعرفة الفنية ومراكز التعليم المحلية والخليجية والعربية والعالمية وعمل موسوعة للفنانين ومعلمي التربية الفنية بالمملكة.
كما أرى أن تكن هنالك صالة عرض دائمة في كل منطقة لتكون مزارا سياحيا كمركز حضاري يمثل ثقافة المنطقة وأما على مستوى الأفراد فيجب أن نفكر كيف نصل إلى الجمهور ليس فقط لنبتاع عملا فنيا فحسب بل ننمي الذائقة الفنية البصرية لديهم بمساهمتنا في نشر المفاهيم وإقامة الندوات والمحاضرات المتخصصة وتكثيف الدورات للناشئة والمساهمة في الصحافة وتأليف الكتب والمشاركة الفاعلة في كل ما يتعلق بالفن والحرف اليدوية.
وبهذا والكثير من الأفكار نستطيع أن نجعل الفن يأخذ مكانه في الفكر مع إشادتنا بكثير من الأفكار التي جعلت الفن محرك للدهشة والمتعة من خلال المهرجانات كمسابقات رسوم الأطفال واهتمام بعض الجهات غير المختصة على مستوى المملكة كشركة ارامكو السعودية وإقامة المسابقات التشكيلية مثل ملون السعودية التي تشرف عليه الخطوط السعودية وكذلك مهرجان بحجم الجنادرية الذي يعتصر رحلة الفن والإبداع.
وجميل أن نثني أيضا بإسهام البلديات بالتواصل مع الفنانين والمختصين في تجميل الميادين كمسابقة بلدية محافظة الإحساء لتجميل الميادين.
ولعلي اذكر هنا مطار الملك فهد بالدمام الذي يمثل معرض دائما بجدارياته وتمثل ثقافة شعب وأنموذج حضاري لعرض الأعمال الفنية لعمالقة الفن في المنطقة.
كما أشير إلى تجربة الفنان عبدا لعظيم الضامن في مشروعه «أطول لوحة جماعية في المملكة» ورسم لوحة بطول مئة متر بمناسبة مرور مائة عام على الحركة الكشفية في العالم بعنوان «السعودية ارض المحبة والسلام».
أقول هذا لنستلهم أفكار أكثر لنكون مساهمين في بناء الإنسان في هذا الوطن. ونعمر أبراجا فكرية ونصدر بلا حدود تراثنا الأصيل بطريقة يقبلها أصحاب الحضارات كما نحب أن يرانا.