نتحدث اليوم بإيجاز عن الموظفين في القطاع الخاص وفي المملكة العربية السعودية بصفة خاصة، ومن منطلق عملي لبعض الوقت في إدارة الموارد البشرية لبعض الشركات، قد أكاد أجزم أن نسبة كبيرة من موظفي القطاع الخاص لا تعلم ما هي حقوقها، بل لا تمتلك حتى نسخة من عقد العمل الذي تم التوقيع عليه من قبلهم مع هذه الشركات.
تنص أنظمة العمل والعمال السعودية على عدة بنود تظهر حق الموظف وحق صاحب العمل. ولا يحق لصاحب العمل سن أي قانون مخالف لما هو مكتوب في (نظام العمل والعمال) حتى لو قام الموظف بالتوقيع بالموافقة عليه في عقد العمل. ويلجأ الكثير من أصحاب العمل إلى استغلال عقد العمل المخالف للضغط على الموظف ومحاولة تهديده بالفصل أو عقوبات في حال امتناعه عن أداء أعمال لا تكون من ضمن واجبه الوظيفي، كالعمل في وظيفة أخرى مؤقتاً، أو العمل خارج وقت الدوام بدون أجر إضافي.
وينتشر الجهل بأنظمة العمل في الطبقة الكادحة من صغار السن وغير المتعلمين خصوصاً. وتليهم الطبقات التي حصلت على التعليم الثانوي وما دونه. ولا يستثنى أيضاً بعض خريجي الجامعات لمن لا يمتلك أي خبرة في التعامل مع عدة شركات. فغالبية الموظفين لا يقومون حتى بقراءة عقد العمل ولذا وجب التنبيه لأهمية قراءة العقد حيث قد يلزمك صاحب العمل بما لا ترغب دون علمك بحقك برفض طلبه.
يحتوي كتيب نظام العمل والعمال عدة أقسام تصب حولها حول عقود العمل في السعودية. تم وضع هذه الأنظمة بالتنسيق مع المصريين وقتها. وقد تم نشر نسخته في جريدة أم القرى في رمضان من عام 1389هـ.
يمكننا إختصار بعض الأمور المهمة التي يجهلها الموظف كالآتي:
- عقد العمل: يستخدمه صاحب العمل كطريقة ضغط مع أنه مخالف للقوانين المنصوص بها في نظام العمل والعمال. على الموظف الحصول على نسخة من عقد العمل بعد توقيعها، ويمكن للموظف استخدام عقد العمل كوثيقة ضد صاحب العمل عند الشكوى على صاحب العمل في مكتب العمل.
- ساعات العمل: يحق لصاحب العمل الطلب من الموظف العمل في ساعات الدوام الرسمي فقط. ويجب أن يعطى الموظف بدل خارج الدوام. يجب أن يحرص الموظف على توثيق عمله خارج اوقات العمل وذلك باستخدام بطاقات الدخول والإنصراف ووضع الوقت الحقيقي لدخوله وخروجه من العمل مع أخذ صورة من هذه الكروت نهاية كل شهر. بإمكان الموظف رفع شكوى ضد صاحب العمل بعد استقالته في مدة أقصاها سنتين من تاريخ استقالته وتتضمن الشكوى مطالبته للشركة بالمبالغ التي يستحقها جراء عمله خارج الدوام الرسمي. مع إبراز الإثباتات عند مكتب العمل.
- التعويضات وإصابات العمل: في حالات إصابة العمل، أو الوفاة لا سمح الله، تقوم بعض الشركات بإجبار ذوي الموظف بتوقيع تنازل خطي عن حقوق الموظف. تقوم الشركات بهذه الخطوة في وقت حرج وقد تتضمن تهديدات ضمنية قد تجبر ذوي الموظف على التنازل وذلك لتغطية إهمالها في حماية الموظف حيث تحاول تحميل الموظف كامل المسؤولية عما حدث له بينما الشركة هي المسؤولة النهائية عن توفير سبل السلامة والأمان لجميع موظفيها. نصيحتي هي أن لا يتم توقيع أي اوراق بعد وفاة الموظف في عمله مع صاحب العمل مهما كانت التهديدات.
- الفصل التعسفي: تقوم بعض الشركات بالفصل التعسفي لبعض الموظفين بدون أي سبب واضح. قد تكون لأسباب كيدية أو أسباب اخرى خاصة. هنا يحق للموظف التقدم بشكوى (راجع المادة 74 في نظام العمل والعمال المرفق) ويحق له الحصول على تعويضات قد تجبر الشركة على إرجاعه لعمله.
تحضرني بعض القصص المثيرة لبعض زملائي والتي حققوا فيها الكثير عند متابعتهم لشكواهم على الشركات التي عملو فيها بعد قيامهم بفصلهم تعسفياً أو إجبارهم على العمل الإضافي بدون أي بدلات. وكانت التهديدات تتوالى عليهم من محامي الشركة ولكن بمعرفة الموظف بحقوقه استمر في رفع الدعوة على الشركة وقامت الشركة اخيراً بمحاولة عقد تسوية وبإعطاءهم تعويضات مقابل توقيع تنازل تام عن المطالبة بأي حق بعد استلام التعويضات. ورغم توقيع التنازل من قبل الموظف، فالنظام يحميه ايضاً مرة أخرى ليتمكن من رفع دعوى أخرى حيث تم توقيع التنازل تحت الضغط وحاجة الموظف للتعويضات وليس برضا الموظف مما أعطى الموظف فرصة أخرى للمطالبة بتعويضات إضافية. كل هذا كان بسبب حنكة الموظف ومعرفته بحقوقه والتي كانت لتضيع بجهله لها فقط.
كانت هذه نبذة موجزة عن بعض حقوق الموظفين المهضومة من قبل أرباب العمل الخاص. أحببت أن اشارككم بها لتستفيدو جميعاً. أتمنى أني قد وفقت فيها وإن شاء الله اطرح المزيد منها متى ما امتلكت بعض الوقت للكتابة. بإمكانكم مراجعة كتيب (نظام العمل والعمال) المرفق مع هذه التدوينة.
ولأي استفسار لا تترددو بسؤالي عنها.