المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : مجلس الوزراء يعطي الضوء الأخضر لإنشاء مجلس أعلى للمرور


ابو غالية
09-11-2007, 10:33
http://www.alriyadh.com/2007/11/09/img/102220.jpg
أعطى مجلس الوزراء برئاسة الأمير سلطان بن عبدالعزيز الضوء الأخضر لإنشاء أول مجلس أعلى للمرور يتولى رسم السياسة العامة للمرور بعد أن باتت الحاجة ملحة لذلك في ظل تفاقم الحوادث المرورية، وارتفاع أعداد الضحايا، وعدم قدرة أجهزة المرور على وقف هذه الكوارث والمآسى. وتأتي موافقة مجلس الوزراء على انشاء هذا المجلس الأعلى ضمن موافقته على نظام المرور الجديد الذي يتوقع منه المساهمة في الحد من هذه الكوارث، والمآسي، وإعادة (الحيوية) لأجهزة المرور التي اصبحت في السنوات الأخيرة (شبه عاجزة) عن القيام بمهامها، ومسؤولياتها، وواجباتها نتيجة الاعداد الهائلة من الوافدين، والسيارات الجديدة والمستعملة.

الاحصائيات تتحدث

الاحصائيات (المؤسفة) عن الحوادث المرورية في بلادنا تتصاعد احيانا، وتهبط أحيانا (فاذا) تصاعدت كان ذلك مؤشراً خطيراً لغياب الوعي، وضعف الرقابة، وإذا هبطت كان ذلك مؤشراً خطيراً لغياب المعلومة الدقيقة انما حوادث السيارات بشكل عام في ازدياد..!.

هاتان - على سبيل المثال - احصائيتان عن حوادث العام الماضي (1427ه).. الاولى تذكر ان عدد المخالفات المرورية زاد عن ( 9ملايين).. وان عدد الحوادث بلغ (283648).. وان عدد القتلى بلغ (5883).. وعدد المصابين (35884).. الاحصائية الثانية تقول ان عدد الحوادث بلغ (300) الف، وعدد القتلى (6) آلاف، وعدد المصابين (35) الف مصاب، اضافة الى اكثر من (الفي معاق).. وان هذه الحوادث - تلتهم - 25مليار ريال (غير ما تلتهم من ارواح لا تقدر بثمن مهما كان، ومهما وصل من مليارات بالريال، او الدولار - او اليورو، أو الاسترلينيني).

يضاف لحوادث القتل، والتدمير هذه تسجيل آلاف المعاقين، والمعقدين، والعاجزين - سنويا - نتيجة هذه الحوادث اليومية التي مازالت - حتى الآن - تحتفظ بعنفوانها، وشراستها، وقسوتها..؟

وبما اننا نتحدث عن احصائيات حوادث السيارات - المؤلمة، والمفزعة، والمفجعة - فيجدر بنا ان نتحدث عن (اكوام السيارات) التي تجوب شوارعنا، وطرقنا، ومدننا، وقرانا والتي تشير الى وجود اكثر من خمسة ملايين سيارة (بينما القدرة الاستيعابية لهذه الشوارع لا تزيد عن ثلاثة ملايين سيارة - على احسن الاحوال - فتقع الحوادث من جهة) وتكثر الاختناقات من جهة، وتعجز الجهة الرقابية من جهة في وضع حد لمشاكل، وأزمات، واختناقات الشوارع الرئيسية، والفرعية مما يكون له (أثر سيىء) على الجميع من الناحية النفسية، والناحية الصحية، والناحية المادية ايضاً وهي امور تحتاج الى الاسراع في البحث عن حلول عملية، وعلمية بات المرور عاجزاً، ومشلولاً عن ايجاد حلول لها، ويحتاج الأمر الى الاستعانة بشركات عالمية، وخبراء عالميين، ومؤتمرات عالمية من اجل الوصول الى حلول تنقذ الأرواح، والممتلكات من هذا القتل، والتدمير اليومي المستمر، والمتواصل وليس هذا تقليلا من شأن اجهزتنا المرورية - لا سمح الله - بقدر ماهو رغبة في تقوية دور هذه الاجهزة لتتمكن من السيطرة على (الوضع المروري) ونتمكن نحن من السير بسياراتنا، وأقدامنا دون فزع، او رعب، او قلق، او خوف وتستعيد شوارعنا الرئيسية، والفرعية والعشوائية - بعد تنظيمها، وتجميلها - هدوءها المعقول..؟.

المرور.. ضيف شرف

لا نريد ان نقسو على ادارات المرور، وضباطه، وافراده الذين يبذلون اقصى جهودهم لوقايتنا من الحوادث اليومية - على مدار الساعة، والدقيقة - داخل المدينة، وخارجها لكننا من واقع - ما نرى، ونشاهد، ونعايش، ونعاني - نلمس (ضعف المرور، وغياب هيبته، واحترامه في اوساط السائقين) بعد ان السائق يحسب الف حساب لرجل المرور، وتعليماته فهؤلاء السائقون يقطعون الاشارة الحمراء تباعا بسياراتهم وبشكل منتظم، وفي كل اوقات الزحام، والكثافة المرورية، وتقع عشرات الحوادث، وقد تذهب الارواح بسبب هذا الاستهتار العلني وقد رأيت قبل فترة قصيرة حادثا مأساويا في شارع السبعين فبعد ان مرت عدة سيارات قاطعة الاشارة لحقت بها سيارة صغيرة متأخرة بعض الشيء.

فاصطدمت بسيارة جمس فطارت الأولى في الشارع الآخر، ولف الجمس عدة لفات، وعندما حاولت رؤية السائق - سائق السيارة الصغيرة - وهي تطير من شارع إلى شارع لم أر السائق، وقبل أن يحضر المرور كان سائق الونش الخاص "يفحط" أمامنا ليلحق بالغنيمة، ويفوز بأجرة السحب، وربما يفوز مقاول الأوناش بالغنيمة الأكبر وهي شراء السيارة التي "انعجن" جنبها الأيسر تماماً، وتكسرت مقدمتها...

لقد تكرر السؤال عشرات المرات: كيف يكون لدينا هذا العدد من "مدارس تعليم القيادة" وتكون لنا هذه الأرقام المفزعة من الحوادث التي يتسبب فيها السائقون المحليون، والوافدون...؟

نحن نترك الاجابة للمختصين لنتكلم عن جانب طريف، ومخيف فبعد أن أنهى الشاب الصغير امتحانات القيادة طلبوا منه - قبل اعتماده سائقاً - أن يتبرع بدمه، وبدون "فحص صحي" تم سحب الدم من الشاب الصغير "الذي لم يتناول افطاره بعد" وكاد يصاب بسوء، وعندما حضر والده للاستفسار قال له المسؤول: ولدك سمين.. عشان كدة سحبوا دمه...؟

ويروي أحد المقيمين انه ذهب لتجديد الرخصة فطلبوا منه التبرع بالدم بطريقة "عميانية" وكاد أن "يروح فيها" بينما كان المفروض اجراء "فحص صحي" قبل "سحب الدم" تفادياً لأي مخاطر لا تحمد عقباها قد تحدث للمتبرع الجديد، أو القديم..

وهذه الأخطاء هي ضمن "العشوائية" التي تصبغ مثل هذه الاجتهادات، أو القرارات فتكون نتائجها محفوفة بهذه الأخطار..

"الجوال" زاد الطين بلة

وأضاف "الجوال" لعوامل "توهان، وسرحان" السائقين عاملاً جديداً لا يقل خطراً، وضرراً عن "التوهان، والسرحان" بل هو أشد..

هذا هو السائق يضع الجوال على أذنه ويقود سيارته من شارع فرعي، إلى شارع رئيسي، أو العكس والجول ملتصق باذنه، ونصف حواسه مع المكالمة، والنصف الآخر مع السيارة ثم تشتد حرارة المكالمة فيفقد علاقته بالسيارة في لحظة من اللحظات فتقع الحادثة، أو تقع الحوادث...

قيل عند بدء استخدام الجوال أثناء القيادة ان هناك - عقوبات - ستطبق بحق كل من يستخدم الجوال أثناء قيادته السيارة. وان هذه العقوبات سيجري تطبيقها في "القريب العاجل".. ومضت على " القريب العاجل" عدة سنوات حتى رأينا رجال المرور أنفسهم يستخدمون الجوال أثناء قيادتهم فاطمأنت نفوس السائقين بأن أبعدت الخوف عنها، واعتبرت استخدامها للجوال وهي تقود سياراتها أمراً عادياً، وطبيعياً، ولا يستحق الاستنكار من أحد "على اعتبار ان رجال المرور هم القدوة، وان استخدامهم للجوال في شؤونهم الخاصة أثناء قيادتهم للسيارة هو ضوء أخضر للسائقين الآخرين"..

ثم "مرت السنوات تباعاً" ولم يصدر قرار "من هنا، أو هناك" بشأن استخدام الجوال أثناء قيادة السيارة رغم أن دولاً كثيرة قد تجاوزت قرار المنع، إلى قرار تطبيق العقوبة بحق السائق الذي يتحدث في الجوال وهو يقود السيارة "سواء كان السائق شخصية مهمة أو شخصية عادية"..!

هل كانت شوارعنا، وطرقنا في حاجة لمن يزيد ويضاعف نسبة الحوادث فيها فجاء هذا الجوال ليؤدي هذا الدور، وينجح فيه "في الوقت الذي ما زلنا نتمسك بحزام الأمان، ونترك لمستخدمي الجوال ممارسة عبثهم باستخدام هذا الجهاز أثناء قيادة السيارة تاركين لهم الفرصة لارتكاب الحوادث بهذه الصورة العلنية، والمتحدية والمباشرة لنساهم في رفع معدلات الحوادث، والكوارث اليومية للسيارات"..؟.

لا شك ان من يستخدم "الجوال" أثناء قيادته للسيارة هو "أحمق" و"مستهتر" و"متلاعب" وغير مدرك لمخاطره، وبالتالي ينقصه "الوعي" الذي هو الخطوة الأولى نحو الوقاية من هذه الأخطاء، وهذه الأخطار.. ولو كانت هذه الحوادث التي يرتكبها "السائق الجوالي" تقتصر عليه فقط لقلنا على فرض "انه حر" في هذا التصرف، وهذا السلوك لكن هذه الحوادث تصيب غيره من الأبرياء سواء كانوا عابري طريق، أو في شارع مجاور، أو شارع مواجه فتحصدهم السيارات أثناء سرحان، وتوهان قائدها، وانشغاله بمكالمات الجوال..

نداء عاجل لحضور المرور السري

التصريحات السابقة عن حجم المرور السري تقول ان هناك "400" سيارة للمرور السري في المملكة، وان هذا بدأ بعشر سيارات، وان المفترض أن يكون عدد سيارات المرور السري "عشرة في المائة" من أعداد السيارات الموجودة في الوقت الحالي... وبما أن "المرور العلني" أصبح في وضع لا يحسد عليه، وصار "شبه عاجز" عن ردع المخالفين، والمستهترين من جهة، وعن "فك الاختناقات" من جهة ثانية فإن السكان يوجهون "نداء عاجلاً" للمرور السري للقيام بدوره كاملاً في إحياء "الهيبة المرورية" من ناحية، وضبط المخالفين والمستهترين من ناحية، وفك جزء من هذه الاختناقات القاتلة في شوارعنا على مدار الساعة من ناحية ثالثة فلا يزال "سحر المرور السري" سارياً في نفوس بعض السائقين، وسيزداد سحره في نفوس الكثير حينما تزداد قوته، ويزداد نفوذه، ويزداد عدد أفراده، وآلياته فيعرف الجميع ان لهذه الشوارع والطرق، والمنعطفات والمنحنيات حراساً يقظين وان أي مخالف أو مستهتر أو عابث، أو متلاعب لن يسلم من قبضتهم، وقسائمهم وفي أحسن الأحوال من توجيهاتهم وارشاداتهم، وتعليماتهم وهذا ما نقصده من عودة "هيبة المرور" بعد أن صار واضحا ان "المرور العلني" وفقاً لما يراه الجميع، ويلمسونه ويعايشون قد فقد هيبته القديمة وأصبح ظهوره في الاختناقات المرورية اليومية يكاد يكون نادراً، وأصبح هو نفسه في حاجة لمن يساعده مرورياً عند الانتقال لواجباته.

وهذا النداء العاجل لحضور المرور السري لا يعني - من قريب، أو بعيد - التقليل من شأن ودور وجهد وعمل المرور العلني الذي هو الأساس والأصل، ويتحمل تبعات كثيرة للتقليل من الحوادث وللتخفيف من الاختناقات لكن هذا المرور العلني ليس في أحسن حالاته، وقد يسهم المرور السري في تحسين وضعه بإعادة جزء من الهيبة التي افتقدها خلال سبع سنوات وأكثر ..