ام غالية
09-12-2009, 1:09
قصص المعاناة مع سيول جدة كثيرة ولا تحصى، وفي كل يوم من البحث تكتشف مأساة جديدة، ولا زال الخطر يداهم قاطني جدة خصوصا بعد أن أشيع أن سد بحيرة المسك على وشك الانفجار إذ بلغ منسوب ارتفاع المياه المختلطة بماء الصرف الصحي 14 مترا من أصل 18 متر.
ولا زال الناس في جدة يبحثون عن حلول بعد أن كشفت الأمطار والسيول أن مليارات الريالات التي أنفقتها الدولة على مشاريع البناء التحتية وتصريف المياه كانت فاشلة بكل ما تعنيه الكلمة، خصوصا وان خبراء في ذلك أكدوا أن غياب المراقبة والأمانة جنت على أهالي جدة وساكنيها مطالبين محاسبة المقصرين في تنفيذ تلك المشاريع.
ومن يزور جدة هذه الأيام لا يجد حديث يعلو على حديث مأساة سكان المدينة القابعة على ضفاف البحر الأحمر مع الأمطار والسيول وتصريف المياه والخطر المقبل من بحيرة المسك، لدرجة أن كثير منهم حزم حقائبه وعاد أدراجه أو ذهب إلى مناطق أخرى أكثر أمانا.
قصص ومعاناة
تصرخ الطفلة "مها".. تبكي بأعلى صوت، وتنادي أمها وأباها. وأمواج سيول جدة تلاطمها تارة يمنة وتارة يسرا وفي كل مرة تحاول الإمساك بجثة تمر بجانبها لعلها تتشبث بأمل ينقذ حياتها.. الناس من أعلى أسطح البنايات المجاورة ينظرون إلى "مها" ولكن لا حياة لمن تنادي، لأن الموقف أقوى من أي وسيلة محاولة إنقاذ فهم في حاجة ماسة لمن ينقذهم.. ومع ذلك لا زال صراخها يرن في أذانيهم حتى فجأة اختفى صوتها.
نبيل السلمي موظف في أمن المنشآت انطلق بسيارته من رابغ إلى جدة يريد اللحاق بأسرته التي تسكن في قويزة شرق جدة ليقوم بإنجاز بعض الأعمال والترتيبات الأخيرة لاستقبال فرحة عيد الأضحى المبارك.
وبينما والداه وإخوته على أحر من الجمر ينتظرون وصوله.. انطلق بسيارته لكن قوة المطر جعلته يتوقف لأن الرؤية باتت معدمة، وفجأة بدأت قدماه تبتل بالماء ليجد أن السيول تداهمه ويرتفع منسوب الماء داخل مركبته فلم يجد بد من الصعود إلى سطح المركبة في انتظار من يسعفه لكن سرعة اندفاع السيول كانت أسرع من أي عملية إنقاذ وهنا أدرك أنه غرق لا محالة، فقام بالاتصال بأهله وتوديعهم وهو في حالة يأس وواصل اتصالاته بأقربائه وأصدقائه وزملاءه طالبا منهم السماح وتوديعهم في آخر اتصال على وجه البسيطة وفجأة انقطعت وسيلة الاتصال، ليعتلي بكاء الأهل وكل من عرف بقصة نبيل.
السيول جرفت كل شئ
سعيد الغامدي لم يكن ابعد حالا عنه، فقد صعد إلى سطح منزله برفقة أسرته ليشاهد مناظر مأساوية والخوف اعتراه من كل حدب وصوب وهو يرى السيول تجرف السيارات والناس تدفعهم المياه بقوة لا حول لهم ولا قوة "من الصعب أن أصف لكم المنظر، فقد شاهدنا الموت بأم أعيننا".
علي الشهري يسكن في الحرازات – شرق جدة- : "خرجت في السادسة صباحا لأبتع بعض الأغراض الخفيفة وأرجع سريعا إلى منزلي وأسرتي، وفجأة حجزني السيل عند أحدى محطات الوقود، وتوقفت إجباريا وشاهدت مناظر مأساوية فإذا بست سيارات معظمها تحمل أسر تدفعهم السيول حتى اختفوا عن الأنظار وتواصل السيول جرف السيارات وارتعبت أكثر وأنا أراها تجرف سيارة من النوع الثقيل، حيث كانت السيول تدفعها بقوة ولساني لا يكف عن الدعاء.
موجة غضب
وقد عمد كثيرون من سكان جدة الى التعبير عن غضبهم على الانترنت. وانضم اكثر من 11 الف عضو في موقع "فيس بوك" الالكتروني الى صفحة انشئت قبل ثلاثة ايام فقط للتنديد بتردي مرافق الصرف الصحي والبنى التحتية في جدة.
وقال سعود الكاتب، استاذ تقنيات الاعلام وأحد المشاركين في الاحتجاجات على "فيس بوك": "لقد طرحنا هذه القضية منذ سنوات والجميع كان يخشى حدوث مثل هذه الكارثة". واضاف "هناك سبب وحيد لما جرى: الفساد".
وتابع "لقد خصصت الحكومة ميزانية ضخمة (لاعمال الصرف الصحي) غير ان هذه الميزانية تبخرت ببساطة".
وتضمنت الصفحة التي فتحت على "فيس بوك" واطلق عليها "الحملة الشعبية لحماية مدينة جدة"، دعوات عدة لاستقالة مسؤولين في مدينة جدة، ولكن من دون تسميتهم.
وبعد شكاوى ظهرت على موقع "فيس بوك"، انتقد وزير الاعلام السعودي عبد العزيز خوجه، وكالة الأنباء السعودية لعدم اكتراثها بمأساة ضحايا السيول، نقلا عن تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.
مواطنون يواصلون البحث عن ذويهم تحت الركام
حجم المأساة
ورغم المؤشرات التي كانت بالنسبة لهم مخيفة، حيث اكتشفت جثث بعض من كان في صحبتهم، فيما وقف بعضهم بجانب بعض السيارات المطمورة وهو يشك بل يجزم بوجود بعض المفقودين تحتها.
يقول (موسى) وهو يحترق ألماً "مازال أخي في عداد المفقودين، نحاول البحث تحت الطين المتراكم والسيارات المطمورة التي أجزم أن تحتها العديد من المفقودين ولكن لم يتم الكشف عنهم".
وعن الوضع يقول "الأمر حدث بسرعة شديدة، كثيرون منا فقدوا العديد من ذويهم وبعضهم أعلنت وفاتهم والبعض الآخر نجهل أين هم..". ويوجه مطالباته للجهات الأمنية "مادام خادم الحرمين الشريفين قد وجّه بسرعة تدارك الأمر وكذلك أكد الأمر أمير منطقة مكة فلماذا يتقاعس مسؤولو جدة خصوصاً في الأمانة والدفاع المدني عن مواصلة البحث والإنقاذ، هم طبعاً لا يشعرون بحجم الماسأة التي نحن فيهم فلم يفقدوا منازلهم ولا أحداً ذويهم".
فيما يقول (محمد) وهو يؤكد على زميله: "ما حدث مؤلم جداً، ليس في إمكان أحد من أمانة جدة ولا الجهات الأخرى فيها أن يتصور حجم الكارثة، نحن نريد أولاً أن يتم انتشال باقي المفقودين، المشكلة أن هناك مفقودين مطمورين، أنا شخصياً أسكن على حافة الوادي والله كان المطر شديداً جداً، ولكني تنبهت مبكراً وحملت أسرتي من 11 شخص في سيارتي الونيت وفررنا معاً، لكنني عرفت أن العديد بل الكثير من الجيران فقدوا بعض أفراد أسرهم، وأعرف أسرة من سبعة أفراد ماتوا جميعاً".
فيما يقول (عبدالله) وهو يشير إلى موقع سيارة "بيك أب" مطمورة لا يظهر منها سوى الإطارات الخلفية: "هذه السيارة والكثير منها مطمور هنا وأعتقد أنه لو جاءت آليات الدفاع المدني وانتشلتها لوجد الناس الكثير من أقاربهم، لكن تركيز الدفاع المدني للأسف على الطريق السريع.. فأيهما أهم الطريق السريع أم المفقودون، بعض الأشياء يمكنها أن تنتظر".
وأضاف مواطن سعودي: "كل هذه المنطقة في حي الصواعد وكل الأماكن التي غمرتها السيول هي في الأصل أودية، أصلاً معظم جدة في مجرى السيل، فكيف يتحدثون عن أنها عشوائية وهي معتمدة من أمانة جدة، المشكلة أن أمين جدة لديه حصانة ولن يتمكّن أحد من الوصول إليه لمحادثته فكيف بمقاضاته".
ويتدخل آخر: "كل محاولاتنا للاتصال بالأرقام المجانية والعامة والرئيسية للطوارئ مثل 940 باءت بالفشل فهي إما مشغولة أو لا يرد عليها أحد، أيضاً الكهرباء مقطوعة والكثير من الخدمات والمجاري طفحت في الكثير من الأحياء مثل الجامعة "بقينا حايسين ومازلنا".
الأماكن العشوائية
ويضيف: "لنا خمس سنوات ونحن نقدم شكاوانا دون أن يتنبه أحد، نطالب بمحاسبة المسؤولين والمقصرين. أمين جدة مثلاً يعرف أن كل هذه المناطق المصابة بالكارثة هم يعرفوا أنها أصلاً مجاري أودية فكيف تم اعتمادها؟ وسبق وشكونا دون فائدة، نحن على ثقة بأن الحكومة تعطي الخير ولكن أين التنفيذ على أرض الواقع؟ ومن سيحاسبهم ومن سيعوضنا عمن فقدنا؟ هم يقولون أماكن عشوائية.. لماذا إذن رخصت؟".
معظم ما سبق ينطبق على الجميع وأكثرهم مازال يحدوهم الأمل في أن يلتقوا مفقوديهم وذويهم. يقول حسين "هذا العيد لا يعني لي شيئاً سوى المرارة والألم، فقدت أخي وابن عمي ومثلي كل هؤلاء الذين تراهم يبحثون وسط كل هذه المساحات المطمورة والمنكوبة يبحثون ولو عن يد تبرز من بين التراب، أو بقايا ملابس، أو حتى ما يشير إلى أنهم كأجساد على الأقل موجودين".
وعن بعض اللحظات الصعبة تكثر الروايات عن بطولات إنقاذ سبقت مجيء الدفاع المدني رجالها من المواطنين والمقيمين الذي ساهم بعضهم في إنقاذ الكثير، فيما يؤكد أحد شهود العيان: "أمام عيني ومن بعيد شاهدت جثث الغرقى وبعض المنكوبين حتى من الأطفال ولم يتمكن أحد من الوصول إليهم.. صدقني هناك مقيم باكستاني تمكّن من إنقاذ أكثر من أسرة وفي النهاية أعتقد أنه مات من الإعياء".
وعن التعويضات والأضرار قال البعض: "يرفض أصحاب الشقق قبولنا ما لم يكن الدفع مقدماً، ثم هناك اشتراط بأن يبحث المواطن المنكوب عن شقة أولاً ثم يذهب للدفاع المدني لاستئجارها، "فهل المنكوب الذي فقد هويته وفقد أهله أو بعضهم أو لم يعد يملك حتى إثبات أنه سعودي هل لديه الإمكانية والوقت للبحث بين الشقق والاختيار من بينها، لماذا لا يتم تفادي ذلك والتيسير عليهم".
وكأنما لم يكف ما حدث فقد اشتكى الكثير من المتضررين من حالات السرقة التي تعرض لها ما تبقّى من ممتلكاتهم سواء من المقيمين الذين لا يقيمون بشكل نظامي وبين بعض الأفراد الآخرين، حيث سرق ما تبقي من منازلهم التي فروا منها وقتها خوفاً على حياتهم كما سرق أيضاً ما تبقى من سيارتهم.
وفي الطريق إلى داخل جدة انطلاقاً من المناطق المصابة ستجد الأضرار المادية مهولة والسيارات بموديلاتها المختلفة فوق بعضها بعضاً ومساحات الشوارع التي أصبحت مجرد بنية تحتية متهالكة.
أحد الشباب الذي يوقف شاحنة ليقوم بسحب سيارته التي قلبها السيل حتى أصبحت شبه مدمرة وهو يحاول إعادة الحياة إليها يقول "ليس أمامنا سوى الصبر، وانتظار التعويضات سيطول بالتأكيد".
وتبقى مساحات الدمار متوزعة في أماكن عديدة، لكن حي القويزة هو من أكثر الأحياء المتضررة جداً بين جنوب جدة وخط مكة.
وهنا مقاطع مؤثرة جدا... من سيول جدة
http://www.youtube.com/watch?v=rmtXa9lMYEo&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=zJDdOMgQEig&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=tMyVl-cWkcI&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=pqQLtBISD14&feature=related
[/URL]http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463067.jpg (http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463067.jpg)
http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463068.jpg (http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463068.jpg)
http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463069.jpg (http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463069.jpg)
http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463070.jpg (http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463070.jpg)
http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463078.jpg (http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463078.jpg)
http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463083.jpg (http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463083.jpg)
http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463090.jpg (http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463090.jpg)
http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463092.jpg (http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463092.jpg)
http://up4.m5zn.com/9bjndthcm6y53q1w0kvpz47xgs82rf/2009/11/25/05/0fyjt17hf.jpg (http://up4.m5zn.com/9bjndthcm6y53q1w0kvpz47xgs82rf/2009/11/25/05/0fyjt17hf.jpg)
http://up4.m5zn.com/9bjndthcm6y53q1w0kvpz47xgs82rf/2009/11/25/05/6rmg751ka.jpg (http://up4.m5zn.com/9bjndthcm6y53q1w0kvpz47xgs82rf/2009/11/25/05/6rmg751ka.jpg)
http://up4.m5zn.com/9bjndthcm6y53q1w0kvpz47xgs82rf/2009/11/25/06/7ow71ulvy.jpg (http://up4.m5zn.com/9bjndthcm6y53q1w0kvpz47xgs82rf/2009/11/25/06/7ow71ulvy.jpg)
[URL="http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463089.jpg"]http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463089.jpg (http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463089.jpg)
ولا زال الناس في جدة يبحثون عن حلول بعد أن كشفت الأمطار والسيول أن مليارات الريالات التي أنفقتها الدولة على مشاريع البناء التحتية وتصريف المياه كانت فاشلة بكل ما تعنيه الكلمة، خصوصا وان خبراء في ذلك أكدوا أن غياب المراقبة والأمانة جنت على أهالي جدة وساكنيها مطالبين محاسبة المقصرين في تنفيذ تلك المشاريع.
ومن يزور جدة هذه الأيام لا يجد حديث يعلو على حديث مأساة سكان المدينة القابعة على ضفاف البحر الأحمر مع الأمطار والسيول وتصريف المياه والخطر المقبل من بحيرة المسك، لدرجة أن كثير منهم حزم حقائبه وعاد أدراجه أو ذهب إلى مناطق أخرى أكثر أمانا.
قصص ومعاناة
تصرخ الطفلة "مها".. تبكي بأعلى صوت، وتنادي أمها وأباها. وأمواج سيول جدة تلاطمها تارة يمنة وتارة يسرا وفي كل مرة تحاول الإمساك بجثة تمر بجانبها لعلها تتشبث بأمل ينقذ حياتها.. الناس من أعلى أسطح البنايات المجاورة ينظرون إلى "مها" ولكن لا حياة لمن تنادي، لأن الموقف أقوى من أي وسيلة محاولة إنقاذ فهم في حاجة ماسة لمن ينقذهم.. ومع ذلك لا زال صراخها يرن في أذانيهم حتى فجأة اختفى صوتها.
نبيل السلمي موظف في أمن المنشآت انطلق بسيارته من رابغ إلى جدة يريد اللحاق بأسرته التي تسكن في قويزة شرق جدة ليقوم بإنجاز بعض الأعمال والترتيبات الأخيرة لاستقبال فرحة عيد الأضحى المبارك.
وبينما والداه وإخوته على أحر من الجمر ينتظرون وصوله.. انطلق بسيارته لكن قوة المطر جعلته يتوقف لأن الرؤية باتت معدمة، وفجأة بدأت قدماه تبتل بالماء ليجد أن السيول تداهمه ويرتفع منسوب الماء داخل مركبته فلم يجد بد من الصعود إلى سطح المركبة في انتظار من يسعفه لكن سرعة اندفاع السيول كانت أسرع من أي عملية إنقاذ وهنا أدرك أنه غرق لا محالة، فقام بالاتصال بأهله وتوديعهم وهو في حالة يأس وواصل اتصالاته بأقربائه وأصدقائه وزملاءه طالبا منهم السماح وتوديعهم في آخر اتصال على وجه البسيطة وفجأة انقطعت وسيلة الاتصال، ليعتلي بكاء الأهل وكل من عرف بقصة نبيل.
السيول جرفت كل شئ
سعيد الغامدي لم يكن ابعد حالا عنه، فقد صعد إلى سطح منزله برفقة أسرته ليشاهد مناظر مأساوية والخوف اعتراه من كل حدب وصوب وهو يرى السيول تجرف السيارات والناس تدفعهم المياه بقوة لا حول لهم ولا قوة "من الصعب أن أصف لكم المنظر، فقد شاهدنا الموت بأم أعيننا".
علي الشهري يسكن في الحرازات – شرق جدة- : "خرجت في السادسة صباحا لأبتع بعض الأغراض الخفيفة وأرجع سريعا إلى منزلي وأسرتي، وفجأة حجزني السيل عند أحدى محطات الوقود، وتوقفت إجباريا وشاهدت مناظر مأساوية فإذا بست سيارات معظمها تحمل أسر تدفعهم السيول حتى اختفوا عن الأنظار وتواصل السيول جرف السيارات وارتعبت أكثر وأنا أراها تجرف سيارة من النوع الثقيل، حيث كانت السيول تدفعها بقوة ولساني لا يكف عن الدعاء.
موجة غضب
وقد عمد كثيرون من سكان جدة الى التعبير عن غضبهم على الانترنت. وانضم اكثر من 11 الف عضو في موقع "فيس بوك" الالكتروني الى صفحة انشئت قبل ثلاثة ايام فقط للتنديد بتردي مرافق الصرف الصحي والبنى التحتية في جدة.
وقال سعود الكاتب، استاذ تقنيات الاعلام وأحد المشاركين في الاحتجاجات على "فيس بوك": "لقد طرحنا هذه القضية منذ سنوات والجميع كان يخشى حدوث مثل هذه الكارثة". واضاف "هناك سبب وحيد لما جرى: الفساد".
وتابع "لقد خصصت الحكومة ميزانية ضخمة (لاعمال الصرف الصحي) غير ان هذه الميزانية تبخرت ببساطة".
وتضمنت الصفحة التي فتحت على "فيس بوك" واطلق عليها "الحملة الشعبية لحماية مدينة جدة"، دعوات عدة لاستقالة مسؤولين في مدينة جدة، ولكن من دون تسميتهم.
وبعد شكاوى ظهرت على موقع "فيس بوك"، انتقد وزير الاعلام السعودي عبد العزيز خوجه، وكالة الأنباء السعودية لعدم اكتراثها بمأساة ضحايا السيول، نقلا عن تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.
مواطنون يواصلون البحث عن ذويهم تحت الركام
حجم المأساة
ورغم المؤشرات التي كانت بالنسبة لهم مخيفة، حيث اكتشفت جثث بعض من كان في صحبتهم، فيما وقف بعضهم بجانب بعض السيارات المطمورة وهو يشك بل يجزم بوجود بعض المفقودين تحتها.
يقول (موسى) وهو يحترق ألماً "مازال أخي في عداد المفقودين، نحاول البحث تحت الطين المتراكم والسيارات المطمورة التي أجزم أن تحتها العديد من المفقودين ولكن لم يتم الكشف عنهم".
وعن الوضع يقول "الأمر حدث بسرعة شديدة، كثيرون منا فقدوا العديد من ذويهم وبعضهم أعلنت وفاتهم والبعض الآخر نجهل أين هم..". ويوجه مطالباته للجهات الأمنية "مادام خادم الحرمين الشريفين قد وجّه بسرعة تدارك الأمر وكذلك أكد الأمر أمير منطقة مكة فلماذا يتقاعس مسؤولو جدة خصوصاً في الأمانة والدفاع المدني عن مواصلة البحث والإنقاذ، هم طبعاً لا يشعرون بحجم الماسأة التي نحن فيهم فلم يفقدوا منازلهم ولا أحداً ذويهم".
فيما يقول (محمد) وهو يؤكد على زميله: "ما حدث مؤلم جداً، ليس في إمكان أحد من أمانة جدة ولا الجهات الأخرى فيها أن يتصور حجم الكارثة، نحن نريد أولاً أن يتم انتشال باقي المفقودين، المشكلة أن هناك مفقودين مطمورين، أنا شخصياً أسكن على حافة الوادي والله كان المطر شديداً جداً، ولكني تنبهت مبكراً وحملت أسرتي من 11 شخص في سيارتي الونيت وفررنا معاً، لكنني عرفت أن العديد بل الكثير من الجيران فقدوا بعض أفراد أسرهم، وأعرف أسرة من سبعة أفراد ماتوا جميعاً".
فيما يقول (عبدالله) وهو يشير إلى موقع سيارة "بيك أب" مطمورة لا يظهر منها سوى الإطارات الخلفية: "هذه السيارة والكثير منها مطمور هنا وأعتقد أنه لو جاءت آليات الدفاع المدني وانتشلتها لوجد الناس الكثير من أقاربهم، لكن تركيز الدفاع المدني للأسف على الطريق السريع.. فأيهما أهم الطريق السريع أم المفقودون، بعض الأشياء يمكنها أن تنتظر".
وأضاف مواطن سعودي: "كل هذه المنطقة في حي الصواعد وكل الأماكن التي غمرتها السيول هي في الأصل أودية، أصلاً معظم جدة في مجرى السيل، فكيف يتحدثون عن أنها عشوائية وهي معتمدة من أمانة جدة، المشكلة أن أمين جدة لديه حصانة ولن يتمكّن أحد من الوصول إليه لمحادثته فكيف بمقاضاته".
ويتدخل آخر: "كل محاولاتنا للاتصال بالأرقام المجانية والعامة والرئيسية للطوارئ مثل 940 باءت بالفشل فهي إما مشغولة أو لا يرد عليها أحد، أيضاً الكهرباء مقطوعة والكثير من الخدمات والمجاري طفحت في الكثير من الأحياء مثل الجامعة "بقينا حايسين ومازلنا".
الأماكن العشوائية
ويضيف: "لنا خمس سنوات ونحن نقدم شكاوانا دون أن يتنبه أحد، نطالب بمحاسبة المسؤولين والمقصرين. أمين جدة مثلاً يعرف أن كل هذه المناطق المصابة بالكارثة هم يعرفوا أنها أصلاً مجاري أودية فكيف تم اعتمادها؟ وسبق وشكونا دون فائدة، نحن على ثقة بأن الحكومة تعطي الخير ولكن أين التنفيذ على أرض الواقع؟ ومن سيحاسبهم ومن سيعوضنا عمن فقدنا؟ هم يقولون أماكن عشوائية.. لماذا إذن رخصت؟".
معظم ما سبق ينطبق على الجميع وأكثرهم مازال يحدوهم الأمل في أن يلتقوا مفقوديهم وذويهم. يقول حسين "هذا العيد لا يعني لي شيئاً سوى المرارة والألم، فقدت أخي وابن عمي ومثلي كل هؤلاء الذين تراهم يبحثون وسط كل هذه المساحات المطمورة والمنكوبة يبحثون ولو عن يد تبرز من بين التراب، أو بقايا ملابس، أو حتى ما يشير إلى أنهم كأجساد على الأقل موجودين".
وعن بعض اللحظات الصعبة تكثر الروايات عن بطولات إنقاذ سبقت مجيء الدفاع المدني رجالها من المواطنين والمقيمين الذي ساهم بعضهم في إنقاذ الكثير، فيما يؤكد أحد شهود العيان: "أمام عيني ومن بعيد شاهدت جثث الغرقى وبعض المنكوبين حتى من الأطفال ولم يتمكن أحد من الوصول إليهم.. صدقني هناك مقيم باكستاني تمكّن من إنقاذ أكثر من أسرة وفي النهاية أعتقد أنه مات من الإعياء".
وعن التعويضات والأضرار قال البعض: "يرفض أصحاب الشقق قبولنا ما لم يكن الدفع مقدماً، ثم هناك اشتراط بأن يبحث المواطن المنكوب عن شقة أولاً ثم يذهب للدفاع المدني لاستئجارها، "فهل المنكوب الذي فقد هويته وفقد أهله أو بعضهم أو لم يعد يملك حتى إثبات أنه سعودي هل لديه الإمكانية والوقت للبحث بين الشقق والاختيار من بينها، لماذا لا يتم تفادي ذلك والتيسير عليهم".
وكأنما لم يكف ما حدث فقد اشتكى الكثير من المتضررين من حالات السرقة التي تعرض لها ما تبقّى من ممتلكاتهم سواء من المقيمين الذين لا يقيمون بشكل نظامي وبين بعض الأفراد الآخرين، حيث سرق ما تبقي من منازلهم التي فروا منها وقتها خوفاً على حياتهم كما سرق أيضاً ما تبقى من سيارتهم.
وفي الطريق إلى داخل جدة انطلاقاً من المناطق المصابة ستجد الأضرار المادية مهولة والسيارات بموديلاتها المختلفة فوق بعضها بعضاً ومساحات الشوارع التي أصبحت مجرد بنية تحتية متهالكة.
أحد الشباب الذي يوقف شاحنة ليقوم بسحب سيارته التي قلبها السيل حتى أصبحت شبه مدمرة وهو يحاول إعادة الحياة إليها يقول "ليس أمامنا سوى الصبر، وانتظار التعويضات سيطول بالتأكيد".
وتبقى مساحات الدمار متوزعة في أماكن عديدة، لكن حي القويزة هو من أكثر الأحياء المتضررة جداً بين جنوب جدة وخط مكة.
وهنا مقاطع مؤثرة جدا... من سيول جدة
http://www.youtube.com/watch?v=rmtXa9lMYEo&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=zJDdOMgQEig&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=tMyVl-cWkcI&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=pqQLtBISD14&feature=related
[/URL]http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463067.jpg (http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463067.jpg)
http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463068.jpg (http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463068.jpg)
http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463069.jpg (http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463069.jpg)
http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463070.jpg (http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463070.jpg)
http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463078.jpg (http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463078.jpg)
http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463083.jpg (http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463083.jpg)
http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463090.jpg (http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463090.jpg)
http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463092.jpg (http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463092.jpg)
http://up4.m5zn.com/9bjndthcm6y53q1w0kvpz47xgs82rf/2009/11/25/05/0fyjt17hf.jpg (http://up4.m5zn.com/9bjndthcm6y53q1w0kvpz47xgs82rf/2009/11/25/05/0fyjt17hf.jpg)
http://up4.m5zn.com/9bjndthcm6y53q1w0kvpz47xgs82rf/2009/11/25/05/6rmg751ka.jpg (http://up4.m5zn.com/9bjndthcm6y53q1w0kvpz47xgs82rf/2009/11/25/05/6rmg751ka.jpg)
http://up4.m5zn.com/9bjndthcm6y53q1w0kvpz47xgs82rf/2009/11/25/06/7ow71ulvy.jpg (http://up4.m5zn.com/9bjndthcm6y53q1w0kvpz47xgs82rf/2009/11/25/06/7ow71ulvy.jpg)
[URL="http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463089.jpg"]http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463089.jpg (http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/31683/36980/463089.jpg)