ابو غالية
21-04-2009, 1:04
بسم الله الرحمن الرحيم
"عندي اقتراح"، "ليه ما تسوي كذا؟"، "لو سويت المشروع الفلاني أحسن لك من مشروعك هذا"، "ليه ما تسوي مشروع لنا؟" كلمات طالما ترددت على مسامعي على لسان من هم حولي، لا أعلم مغزاها أو هدفها، فعندما أجلس بجانب أصدقائي أو حتى أقربائي وأطرح بعض المشاريع الاجتماعية التي سأقوم او قمت بها، أجد من حولي صامتين وكأن كلامي لم يعجبهم. وإن نطقوا نطقت ألسنتهم بتلك الكلمات والتي إن دلت فإنما تدل عن عدم اهتمام الطرف الأخر بما اقوم بطرحه ورغبته في تغيير المسار الذي رسمته ليتماشى مع التيار الذي يسير فيه.
في الحقيقة، اني اجد الكثير من الدلائل في مجتمعنا على هذه المشكلة المتفشية في بعض من لا يرى الصواب إلا في طريقته أو مساره. لما هذا الإحباط لأفكار الآخرين؟! كانت ولا تزال رغبتي في جميع المشاريع التي اقوم بطرحها وتنفيذها هي الصالح العام. ولكني لا أعلم ما الذي يجعل من الآخرين مهتمين بمصالحهم الخاصة واهتماماتهم فقط بعيداً عن الصالح العام للمجتمع الذي يعيشون فيه.
أمثلة
عندما افتتحت أحد المواقع الخاصة بالقرية وقمت بإدارتها. دعوت بعض الأصدقاء للمشاركة معي في سبيل النهوض بالقرية لكنه جاء لي باقتراح متوقع "ولما لم تصنع موقعاً لأسرتنا؟" او بمعنى آخر لماذا تعمل للناس ولا تعمل لنا؟ وبصراحة أني فعلاً قد قمت بذلك له قبل سؤاله، ولكن عندما تم إعداد الموقع لم تستجب عند دعوته له! بادرته قائلاً: كان الموقع موجوداً، لكنه انتظر اقلامكم، لكن كل شخص منكم اعتمد على الآخرين ليقوموا بالعمل عنه، لينتهي العمل إلى الفشل والإغلاق.
هل نريد أن نتباهى بموقع للأسرة قام به فرد واحد منها فقط؟! اليس من المخجل أن يقوم فرد واحد بكل العمل نيابة عن مجموعة كبيرة من الناس ثم ينسب العمل للمجموعة؟! بالنسبة لي، أفضل التباهي بعمل من صنع يدي سواء كان لي، لأسرتي، لوطني، أو حتى للإنسانية بكل ما تحتويه الكلمة من معنى. والعمل بحد ذاته ان كان متقناً سيرفع من اسمي واسم اسرتي وقريتي ومنطقتي ووطني وإنسانيتي لا من اعمل له.
مثال آخر، عندما هممت بإنشاء بمشروع اجتماعي عام يخص بمجتمعي، وقمت بطلب مساعدين لي ليقوموا ببعض المهام التي ليست من اختصاصي، أتاني صوت من الخلف ليقول "لما لا يكون مشروعك دينياً"؟! وكأن المجتمع خارج عن الدين!. توعية المجتمع جزء من ديننا ثم أني طرحت الفكرة لاستعدادي للعمل الاجتماعي العام وليس تخصيصه للعمل في الأمور الدينية فقط! ثم أن هناك الكثير من الأعمال التي قام بها آخرون غيري لما اتداخل معهم وأعيد انتاج نفس تلك المواد واضعاً اسمي عليها فقط؟! أين التميز والخصوصية في العمل عند تكرار أعمال الآخرين؟!
تغيير المسارات
لما هذا الإصرار على تغيير المسار؟! ان كان الشخص متديناً وتمت دعوته إلى حضور أحد الاجتماعات لنقاش أحد المشاريع، لوجدناه يحاول جاهداً لتغيير مسار المشروع ككل ليناسب توجهاته، مع أن المشروع لم يذكر أي شيء يخص الدين. وإن كان الشخص لاعباً لكرة القدم وتمت دعوته لحضور اجتماع لدراسة مشروع لكرة الطائرة، وجدته يتساءل مقاطعاً بصوت عال "بس شباب ترى ملعب كرة القدم يبيله عناية بعد، ليه ما تهتموا فيه؟!"!. لما نلقي دائما الحمل على عاتق من يعمل مع أننا لا نعمل معهم؟! أليس الأجدر بنا مد يد العون والمبادرة بتنفيذ الأفكار بدل رميها على الآخرين وكأننا غير مطالبين بخدمة مجتمعنا؟!.
ولو قسنا على تلك الكلمات تلك وقام كل شخص فينا بعمل وقام بتفضيل الأقرب لنفسه على مجتمعه، لما قام أحد بعمل إلا لنفسه. فكونه فضل الاسرة على كامل القرية بقوله اسرتنا، يمكنني القول لماذا اعمل لأسرتنا وبإمكاني عمل موقع لعائلتي فقط فهي أولى، بل لماذا أعمل لأسرتي؟ فلأعمل لنفسي فقط فأنا أولى منهم جميعاً. هكذا قد يقودنا التفكير في الذات اكثر من المجتمع.
سنجد المثال اعلاه ينطبق على الكثير من الشباب في مجتمعنا، فكل منا متحيز للمجموعة التي يعمل معها وكأن العمل الاجتماعي الذي يقوم به هو العمل الاجتماعي الوحيد المفيد في قريتنا على سبيل المثال. فنرى من يحارب المشاريع الاجتماعية الاخرى بدل ان يمد لها يد التعاون والتعاضد. فكلنا يعلم مدى أهمية أن تتكاتف الأيدي في جميع المشاريع، وعلى أقل تقدير أن تعمل كل مجموعة منفردة بعيداً عن مواجهة المجموعات الاجتماعية الاخرى في سبيل تحقيق الهدف المشترك بينهم وهو خدمة المجتمع دون النظر إلى المصالح الشخصية من وجاهة أو منفعة دنيوية أخرى.
المشاريع الاجتماعية والاقتراحات
كنت أود أن اقوم بالكثير من المشاريع الاجتماعية لمجتمعي لكن ما يوقفني هو سيل الاقتراحات التي تصب علي فور بدئي بالعمل، وكأني بمن يقترح يقول أمام الناس "ترى أنا اللي اقترحت عليه". الم تعلم أني عندما بدأت بالعمل جئت لكم، حاولت أن اجذب اهتمامكم وسألت عن اقتراحاتكم، لكن للأسف، لم يجبني أحد، "بعدين اشوفك ونتفاهم على الموضوع" فلا نراه أبداً. فأبدأ بمشروعي، واتفاجأ بفلان يأتي لي… "كيف بدأت المشروع وما بعد تكلمنا في السالفة؟" وكأني سأنتظره طول الدهر ليأتي! وكأن المشروع لن يتم إلا بما "سيقوله"!
المشاريع تبدأ بالدراسة، ووضع الأهداف والخطط التي توصل إليها. وكون مدير المشروع حاول أخذ آراء من حوله لا يعني بالضرورة التزامه بها طالما لا تندرج تحت الأهداف التي يريد لمشروعه أن يحققها. فالمشروع الاجتماعي مشروع انساني بحد ذاته لا يفرق بين غني او فقر، بين مدير او عامل، بين قبيلة وأخرى. العمل الاجتماعي مشروع حضاري يهتم بالصغير والكبير، وعندما يقوم احدنا بطرح مشروعه الذي يعمل فيه الآن، فهو ينتظر الدعم لا الاقتراحات! لا اقصد هنا الدعم المادي، بل الدعم بكافة اشكاله، سواء المادي او المعنوي او الترويجي او العيني او التنظيمي. فما اعده ذلك الشخص او تلك المجموعة قد تمت دراسته وتم البدء في العمل به، وكان الأولى بالاقتراحات ان تأتي قبل البدء به. وقد تم توزيع المهام على اعضاء تلك المجموعة مسبقاً واقر الجميع بالالتزام بالقيام بالعمل.
فأي اقتراح بعد بدء العمل سيكون مكلفاً لتلك المجموعة وخاصة أن العمل اجتماعي لا يحمل في طياته الرغبة الربحية. لذا أقول، ان كان لديك أي اقتراح بعد بدء العمل، فتفضل به، لكن، فكر ملياً قبل ذلك، فأنت من سيقوم به وأنت من سيسأل عنه، وأنت من سيحاسب عليه، كوني لا أمانع الاقتراحات لكني قد خصصت وقتي كله لذلك العمل ولا أملك المزيد من الوقت لأنفذ اقتراحاتك، فمرحبا بك معنا باقتراحك، فأنت أعلم شخص به، وأنت أكثر شخص مؤهل لتنفيذه!
الغريب ان الكثير من الاقتراحات التي نتلقاها تخالف الواقع، فمنهم من يقترح أن يصنع للقرية موقع اخباري للقرية ينافس المواقع الاخبارية العالمية متناسياً التكلفة المادية لذلك، بالإضافة إلى أنه لن يشارك أصلاً في كتابة أي خبر!! ومنهم من يطالب بإنشاء ملعب متكامل للنادي ولم يشترك هو أو حتى أحد أبناءه في النادي، ومنهم من يطالب بمسجد أو حسينية وهو لا يقربهما، ومنهم من يطالب بالديمقراطية في التعامل في المشاريع الاجتماعية في القرية ولكننا لا نجد هذه الديمقراطية في بيته!! أي اقتراح ذلك الذي لا تشارك فيه أو لا تستطيع تنفيذه؟!
في النهاية
المشاريع لن تبدأ اذا ما توقع كل منا أن مشروعه لن ينجح إلا بعد ان تنفذ اقتراحات الآخرين. ولا يجب ان نتوقع ان المشاريع ستنتظرنا لنبدي اراءنا واقتراحاتنا. فالزمن يمضي والوقت يضيع ولن ينتظر. ويجب ان تبدأ المشاريع بعد دراستها، فلا يوجد مشروع متكامل، والمشاريع الفعالة هي تلك التي تتطور مع الوقت. فمشروع بسيط متطور، خير من مشروع كبير مصفوف على الرفوف.
العمل الاجتماعي ليس حصراً عليّ أو عليك، فلكل شخص فينا حق، وعليه حق، لخدمة مجتمعة من الباب الذي يرى فيه الفائدة حسب تخصصه واهتماماته. ولكل شخص فينا الحق في أن يقوم بما خططه دون أي تدخل من الفئات الاجتماعية الأخرى طالما لا يمس المشروع المشاريع الاجتماعية الأخرى.
المشاريع التي بدأها آباءنا نتلمس آثارها اليوم، لكننا لا نعي فعلاً ما قام به هؤلاء الأبطال ليصلوا بنا إلى ما نحن عليه الآن. قد لا نعلم الكثير مما قاموا به، لكني على يقين بأن تلك المشاريع قد أدت ما عليها وتطورت مع الزمن لتصبح حياتنا على ما نحن عليه الآن.
التجربة تعلمنا أن المشروع يبدأ بخطوة، ثم يتطور. فليقم كل شخص منا بدوره في خدمة مجتمعه، ولنتناسى الأمور الشخصية، ولنترك للزمن القرار، من خدم حقاً، ومن لم يخدم، برؤية آثار أعمالنا في أجيال المستقبل.
والله من وراء القصد.. دمتم سالمين.
"عندي اقتراح"، "ليه ما تسوي كذا؟"، "لو سويت المشروع الفلاني أحسن لك من مشروعك هذا"، "ليه ما تسوي مشروع لنا؟" كلمات طالما ترددت على مسامعي على لسان من هم حولي، لا أعلم مغزاها أو هدفها، فعندما أجلس بجانب أصدقائي أو حتى أقربائي وأطرح بعض المشاريع الاجتماعية التي سأقوم او قمت بها، أجد من حولي صامتين وكأن كلامي لم يعجبهم. وإن نطقوا نطقت ألسنتهم بتلك الكلمات والتي إن دلت فإنما تدل عن عدم اهتمام الطرف الأخر بما اقوم بطرحه ورغبته في تغيير المسار الذي رسمته ليتماشى مع التيار الذي يسير فيه.
في الحقيقة، اني اجد الكثير من الدلائل في مجتمعنا على هذه المشكلة المتفشية في بعض من لا يرى الصواب إلا في طريقته أو مساره. لما هذا الإحباط لأفكار الآخرين؟! كانت ولا تزال رغبتي في جميع المشاريع التي اقوم بطرحها وتنفيذها هي الصالح العام. ولكني لا أعلم ما الذي يجعل من الآخرين مهتمين بمصالحهم الخاصة واهتماماتهم فقط بعيداً عن الصالح العام للمجتمع الذي يعيشون فيه.
أمثلة
عندما افتتحت أحد المواقع الخاصة بالقرية وقمت بإدارتها. دعوت بعض الأصدقاء للمشاركة معي في سبيل النهوض بالقرية لكنه جاء لي باقتراح متوقع "ولما لم تصنع موقعاً لأسرتنا؟" او بمعنى آخر لماذا تعمل للناس ولا تعمل لنا؟ وبصراحة أني فعلاً قد قمت بذلك له قبل سؤاله، ولكن عندما تم إعداد الموقع لم تستجب عند دعوته له! بادرته قائلاً: كان الموقع موجوداً، لكنه انتظر اقلامكم، لكن كل شخص منكم اعتمد على الآخرين ليقوموا بالعمل عنه، لينتهي العمل إلى الفشل والإغلاق.
هل نريد أن نتباهى بموقع للأسرة قام به فرد واحد منها فقط؟! اليس من المخجل أن يقوم فرد واحد بكل العمل نيابة عن مجموعة كبيرة من الناس ثم ينسب العمل للمجموعة؟! بالنسبة لي، أفضل التباهي بعمل من صنع يدي سواء كان لي، لأسرتي، لوطني، أو حتى للإنسانية بكل ما تحتويه الكلمة من معنى. والعمل بحد ذاته ان كان متقناً سيرفع من اسمي واسم اسرتي وقريتي ومنطقتي ووطني وإنسانيتي لا من اعمل له.
مثال آخر، عندما هممت بإنشاء بمشروع اجتماعي عام يخص بمجتمعي، وقمت بطلب مساعدين لي ليقوموا ببعض المهام التي ليست من اختصاصي، أتاني صوت من الخلف ليقول "لما لا يكون مشروعك دينياً"؟! وكأن المجتمع خارج عن الدين!. توعية المجتمع جزء من ديننا ثم أني طرحت الفكرة لاستعدادي للعمل الاجتماعي العام وليس تخصيصه للعمل في الأمور الدينية فقط! ثم أن هناك الكثير من الأعمال التي قام بها آخرون غيري لما اتداخل معهم وأعيد انتاج نفس تلك المواد واضعاً اسمي عليها فقط؟! أين التميز والخصوصية في العمل عند تكرار أعمال الآخرين؟!
تغيير المسارات
لما هذا الإصرار على تغيير المسار؟! ان كان الشخص متديناً وتمت دعوته إلى حضور أحد الاجتماعات لنقاش أحد المشاريع، لوجدناه يحاول جاهداً لتغيير مسار المشروع ككل ليناسب توجهاته، مع أن المشروع لم يذكر أي شيء يخص الدين. وإن كان الشخص لاعباً لكرة القدم وتمت دعوته لحضور اجتماع لدراسة مشروع لكرة الطائرة، وجدته يتساءل مقاطعاً بصوت عال "بس شباب ترى ملعب كرة القدم يبيله عناية بعد، ليه ما تهتموا فيه؟!"!. لما نلقي دائما الحمل على عاتق من يعمل مع أننا لا نعمل معهم؟! أليس الأجدر بنا مد يد العون والمبادرة بتنفيذ الأفكار بدل رميها على الآخرين وكأننا غير مطالبين بخدمة مجتمعنا؟!.
ولو قسنا على تلك الكلمات تلك وقام كل شخص فينا بعمل وقام بتفضيل الأقرب لنفسه على مجتمعه، لما قام أحد بعمل إلا لنفسه. فكونه فضل الاسرة على كامل القرية بقوله اسرتنا، يمكنني القول لماذا اعمل لأسرتنا وبإمكاني عمل موقع لعائلتي فقط فهي أولى، بل لماذا أعمل لأسرتي؟ فلأعمل لنفسي فقط فأنا أولى منهم جميعاً. هكذا قد يقودنا التفكير في الذات اكثر من المجتمع.
سنجد المثال اعلاه ينطبق على الكثير من الشباب في مجتمعنا، فكل منا متحيز للمجموعة التي يعمل معها وكأن العمل الاجتماعي الذي يقوم به هو العمل الاجتماعي الوحيد المفيد في قريتنا على سبيل المثال. فنرى من يحارب المشاريع الاجتماعية الاخرى بدل ان يمد لها يد التعاون والتعاضد. فكلنا يعلم مدى أهمية أن تتكاتف الأيدي في جميع المشاريع، وعلى أقل تقدير أن تعمل كل مجموعة منفردة بعيداً عن مواجهة المجموعات الاجتماعية الاخرى في سبيل تحقيق الهدف المشترك بينهم وهو خدمة المجتمع دون النظر إلى المصالح الشخصية من وجاهة أو منفعة دنيوية أخرى.
المشاريع الاجتماعية والاقتراحات
كنت أود أن اقوم بالكثير من المشاريع الاجتماعية لمجتمعي لكن ما يوقفني هو سيل الاقتراحات التي تصب علي فور بدئي بالعمل، وكأني بمن يقترح يقول أمام الناس "ترى أنا اللي اقترحت عليه". الم تعلم أني عندما بدأت بالعمل جئت لكم، حاولت أن اجذب اهتمامكم وسألت عن اقتراحاتكم، لكن للأسف، لم يجبني أحد، "بعدين اشوفك ونتفاهم على الموضوع" فلا نراه أبداً. فأبدأ بمشروعي، واتفاجأ بفلان يأتي لي… "كيف بدأت المشروع وما بعد تكلمنا في السالفة؟" وكأني سأنتظره طول الدهر ليأتي! وكأن المشروع لن يتم إلا بما "سيقوله"!
المشاريع تبدأ بالدراسة، ووضع الأهداف والخطط التي توصل إليها. وكون مدير المشروع حاول أخذ آراء من حوله لا يعني بالضرورة التزامه بها طالما لا تندرج تحت الأهداف التي يريد لمشروعه أن يحققها. فالمشروع الاجتماعي مشروع انساني بحد ذاته لا يفرق بين غني او فقر، بين مدير او عامل، بين قبيلة وأخرى. العمل الاجتماعي مشروع حضاري يهتم بالصغير والكبير، وعندما يقوم احدنا بطرح مشروعه الذي يعمل فيه الآن، فهو ينتظر الدعم لا الاقتراحات! لا اقصد هنا الدعم المادي، بل الدعم بكافة اشكاله، سواء المادي او المعنوي او الترويجي او العيني او التنظيمي. فما اعده ذلك الشخص او تلك المجموعة قد تمت دراسته وتم البدء في العمل به، وكان الأولى بالاقتراحات ان تأتي قبل البدء به. وقد تم توزيع المهام على اعضاء تلك المجموعة مسبقاً واقر الجميع بالالتزام بالقيام بالعمل.
فأي اقتراح بعد بدء العمل سيكون مكلفاً لتلك المجموعة وخاصة أن العمل اجتماعي لا يحمل في طياته الرغبة الربحية. لذا أقول، ان كان لديك أي اقتراح بعد بدء العمل، فتفضل به، لكن، فكر ملياً قبل ذلك، فأنت من سيقوم به وأنت من سيسأل عنه، وأنت من سيحاسب عليه، كوني لا أمانع الاقتراحات لكني قد خصصت وقتي كله لذلك العمل ولا أملك المزيد من الوقت لأنفذ اقتراحاتك، فمرحبا بك معنا باقتراحك، فأنت أعلم شخص به، وأنت أكثر شخص مؤهل لتنفيذه!
الغريب ان الكثير من الاقتراحات التي نتلقاها تخالف الواقع، فمنهم من يقترح أن يصنع للقرية موقع اخباري للقرية ينافس المواقع الاخبارية العالمية متناسياً التكلفة المادية لذلك، بالإضافة إلى أنه لن يشارك أصلاً في كتابة أي خبر!! ومنهم من يطالب بإنشاء ملعب متكامل للنادي ولم يشترك هو أو حتى أحد أبناءه في النادي، ومنهم من يطالب بمسجد أو حسينية وهو لا يقربهما، ومنهم من يطالب بالديمقراطية في التعامل في المشاريع الاجتماعية في القرية ولكننا لا نجد هذه الديمقراطية في بيته!! أي اقتراح ذلك الذي لا تشارك فيه أو لا تستطيع تنفيذه؟!
في النهاية
المشاريع لن تبدأ اذا ما توقع كل منا أن مشروعه لن ينجح إلا بعد ان تنفذ اقتراحات الآخرين. ولا يجب ان نتوقع ان المشاريع ستنتظرنا لنبدي اراءنا واقتراحاتنا. فالزمن يمضي والوقت يضيع ولن ينتظر. ويجب ان تبدأ المشاريع بعد دراستها، فلا يوجد مشروع متكامل، والمشاريع الفعالة هي تلك التي تتطور مع الوقت. فمشروع بسيط متطور، خير من مشروع كبير مصفوف على الرفوف.
العمل الاجتماعي ليس حصراً عليّ أو عليك، فلكل شخص فينا حق، وعليه حق، لخدمة مجتمعة من الباب الذي يرى فيه الفائدة حسب تخصصه واهتماماته. ولكل شخص فينا الحق في أن يقوم بما خططه دون أي تدخل من الفئات الاجتماعية الأخرى طالما لا يمس المشروع المشاريع الاجتماعية الأخرى.
المشاريع التي بدأها آباءنا نتلمس آثارها اليوم، لكننا لا نعي فعلاً ما قام به هؤلاء الأبطال ليصلوا بنا إلى ما نحن عليه الآن. قد لا نعلم الكثير مما قاموا به، لكني على يقين بأن تلك المشاريع قد أدت ما عليها وتطورت مع الزمن لتصبح حياتنا على ما نحن عليه الآن.
التجربة تعلمنا أن المشروع يبدأ بخطوة، ثم يتطور. فليقم كل شخص منا بدوره في خدمة مجتمعه، ولنتناسى الأمور الشخصية، ولنترك للزمن القرار، من خدم حقاً، ومن لم يخدم، برؤية آثار أعمالنا في أجيال المستقبل.
والله من وراء القصد.. دمتم سالمين.